مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

19

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ليست من الأسباب المملّكة للأعيان ، وإنّما يكون سببه البيع ونحوه . [ ولا يضرّ كون الانتفاع فيها بإتلاف الأعيان ] ؛ لأنّ الذي ينافي حقيقة الإجارة كون الانتفاع فيها بإتلاف العين المستأجرة ، وليس متعلّق الإجارة في الأمثلة المزبورة إلاّ الأُمور الباقية ، وهي الشاة والشجر والبئر لا الأشياء التالفة من اللبن والثمر والماء ، وكون الانتفاع بالعين المستأجرة يستلزم إتلاف عين أُخرى لا ينافي حقيقة الإجارة . نعم ، ربّما يشكل في إجارة الأشجار للثمار بأنّ الانتفاع الحاصل فيها يعدّ في العرف انتفاعاً بالثمر لا بالشجر » ( 1 ) . وعمدة الوجه في حلّ الإشكال هو أنّ العبرة في تشخيص المنفعة التي تملك بالإجارة إنّما هي بالصدق العرفي ، ولا شكّ أنّ هذه الأعيان - بلحاظها مضافة إلى الأعيان المستأجرة - تعدّ لديهم منافع لتلك الأعيان المستأجرة ، وإن أمكن أن تلحظ غير مضافة إليها فتكون حينئذ أعياناً مستقلّة ( 2 ) يحتاج نقلها إلى البيع ونحوه . وبهذا التحليل يظهر عدم الفرق بين صورة وجود اللبن والثمرة فعلا وعدمها . نعم ، لو فرض انفصالها عن الأصل كما إذا حلب اللبن في إناء وقطعت الثمرة فلا يصح إيجارها عندئذ ، كما هو واضح . ولا يخفى أنّ هذا اللحاظ لا يصح إلاّ فيما يكون شأناً من شؤون الانتفاع بالشيء ، وعلى هذا لا يصح إيجار الشاة للانتفاع بولدها ؛ إذ الولد ليس انتفاعاً واستعمالا للشاة بل إضافة شاة عليها كإضافة عين على عين أُخرى . وحاول بعض المحققين حلّ الإشكال بأنّ تملّك الثمرة يكون بقانون التبعيّة لا بعقد الإيجار ، فإنّ المنفعة المملوكة بعقد الإجارة هي حيثية الإثمار وقابليّته التي هي صفة في العين المستأجرة ، أمّا الثمرة فتملك بتبع ذلك . إلاّ أنّه قيّد المحقّق الأصفهاني ذلك بما إذا كانت المنفعة استيفائية ، نظراً إلى أنّه لا معنى لتمليك حيثيّة غير استيفائية ، فالشجرة وإن كانت قابلة للإثمار ، إلاّ أنّ هذه القابليّة غير استيفائية ، بل هذا الموجود بالقوّة يصير فعليّاً لا بالاستيفاء ، وليس بعده إلاّ أخذ الثمرة من الشجرة ،

--> ( 1 ) العروة الوثقى 5 : 108 ، تعليقة الأصفهاني . ( 2 ) العروة الوثقى 5 : 108 ، تعليقة العراقي .